للبيئةٍ المحيطة بالإنسان أثرٌ كبيرٌ في شخصيتهِ وتكوينهِ، كما أنه بدورهِ يؤثرُ في المحيطينَ بهِ، وفي هذه الصفحاتِ شذراتٌ مشوّقةٌ من نشأةِ الشيخِ وحياتِه العائليةِ رحمه الله.
صفاته وأخلاقه
ما بينَ تواضعٍ وحلمٍ، وجودٍ وزهدٍ، ونشرٍ للخيرِ والعلمِ، وأيادٍ بيضاء في ميادين الخيرِ، تستعرضُ الصفحاتُ الآتية صورًا من معالمِ القدوةِ الربانيةِ في شمائلِ الشيخِ ومناقبِه.
حياته العلمية
لا يكادُ يُعرفُ في عصرِ الشيخِ العلّامةِ مَنْ يماثِلُه في بذلِ العلمِ وكثرةِ الطلاب وغزارةِ المجالسِ في شتى الفنونِ. فيما يلي لمحاتٌ من مسيرتِه الفذةِ وتأثيرِه العظيم على مرِّ عقودٍ من الزمان.
حياته العملية
لقد شرُفَت بالشيخ العلامةِ مناصبٌ كثيرةٌ؛ كان فيها مضربَ المَثلِ في الهمةِ والنشاطِ ونفعِ الناس والأمة، وفي هذه الصفحات طرفٌ مما بذلَه وقدمَه من إنجازاتٍ عمليةٍ وخيريةٍ هائلةٍ.
مواقفه
عبر مسيرتِه العظيمةِ ومواقفِه النادرة.. تلتقطُ الصفحاتُ التالية روائعَ من مواقف الشيخِ الرائدة في شتى الشؤون والمجالات؛ عقدية وسياسية واجتماعية واقتصادية، وغيرها.
مسيرته الدعوية
في مسيرتِه الدعوية اجتمعتْ في الشيخِ العلامةِ صفاتٌ يعزُ اجتماعُها في شخصٍ واحدٍ؛ من سلامةِ المنهجِ والهمةِ العاليةِ واجتماعِ القلوبِ تنهل من معينه الثريِ. ففي هذه الصفحاتِ قطوفٌ من ألوفٍ.
قالوا عنه
أسفرَ اجتماعُ القلوبِ على محبةِ الشيخ عن أقوالٍ كأطايب الثمار، نثرًا وشعرًا، تصفُ شمائلَه وآثاره، من محبيِه وذويهِ ومعاصرِيه، لا تقع تحتَ حصرٍ، وفي هذه الصفحات غيضٌ من فيضِها.
مؤلفات عن الشيخ
ما بين رسائل علمية أكاديمية ومؤلفات متنوعة.. شَرُفت آلات المطابع بإخراج الكثير من المؤلفات، حول آثار الشيخ العلاّمة الدعوية والفكرية والتربوية؛ تبرز مسيرة العطاء الفذة!
قالوا عنه
قال الشيخ عبدالعزيز المسند، السابق بوزارة التعليم العالي - رحمه الله:
"له صفات الصالحين والعلماء البارزين، منها العلم، والعبادة، والتواضع، وبسط الجانب، وكرم النفس، وعدم التهالك على الدنيا، ومنها الانشغال بالعلم وتعليمه، متواضع لا يرى في نفسه ميزة على أقرانه، ولا يضيع وقته، ويبدو في عمله وقوله الإخلاص ومحبة العلم وطلابه، والحرص على البحث ومراجعة المصادر". [1]
قال الشيخ عبدالله العلي المطوع - عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي وكذا المجلس العالمي الأعلى للمساجد سابقًا رحمه الله:
"لقد فقد العالم الإسلامي عالمًا من أبرز علمائه، ومن أكثرهم عطاءً وتضحيةً، لقد بذل حياته - يرحمه الله - للعلم والعطاء وعمل الخير.
لقد زاملته أكثر من عشرين عامًا وهو رئيس للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وزاملته كذلك وهو رئيس للمجلس العالمي الأعلى للمساجد بمكة المكرمة، وهو رئيسًا لهاتين المؤسستين، حيث إنني عضو فيهما، بجانب ترؤسه -رحمه الله - للجامعة الإسلامية في المدينة سابقًا، وللإفتاء والبحوث في المملكة العربية السعودية، ورئيسًا لمجلس البحوث الإسلامية.
كان عطاؤه من فضل الله عليه عطاءً مستمرًّا لا ينضب، كان بيته وهو جار لي بالطائف مليئًا بالزوار من داخل المملكة وخارجها؛ منهم من يطلب العلم والإفتاء، ومنهم من يطلب الشفاعة الحسنة، ومنهم من يريد العون المادي، وكان - رحمه الله - يُلاقي هذا الكم الكبير من الزوار والقاصدين بترحابٍ طيبٍ، ووجهٍ بشوشٍ، وتجاوبٍ فيما هم قاصدين". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (380،379/1).
قال الشيخ محمد علي الجوزو - مفتي جبل لبنان:
"فقد العالم الإسلامي عالمًا جليلًا، ورجلًا كبيرًا، وإنسانًا يُمثّل سمو المبادئ والقيم الإسلامية في أبعد معانيها؛ لأنَّ الرجل كان من المرجعيات الإسلامية الفريدة، والتي تتمتع بغزارة العلم، والتفرغ الكامل لخدمة الدعوة الإسلامية، والجهاد في سبيلها، حتى إنه يُعدّ من الذين ساروا على نهج السلف الصالح، ولم يحيدوا عنه قيد شعرة.
لقد خسر العالم الإسلامي برحيل الفقيد الكبير الشيخ عبدالعزيز بن باز رائدًا لا نظير له في عصرنا هذا، تغمَّده الله برحمته، وعوَّض المسلمين عنه خير عوض.
وسوف يشعر العالم الإسلامي - وعلماء الإسلام بالذات - بفداحة الخطب كلما توجهوا إلى المملكة يبحثون عن ذلك الرجل الذي كانوا يرجعون إليه في كل أمرٍ من أمور المسلمين في العالم فلا يجدونه.
إن الألم يعتصر أفئدة علماء المسلمين بهذه الخسارة الكبرى؛ لأن الرجل كان يتمتع ببصيرة نافذة قوية تجعله يعيش قضايا المسلمين جميعًا، ويعمل على مساعدة كل فريقٍ يأتي إليه، وكان مطلعًا على الجزئيات في كل ناحيةٍ في أنحاء العالم الإسلامي، ويذكر الأشخاص بأسمائهم، ويعرف مواقعهم وما يقومون به من جهدٍ وعملٍ، وكان يتابع أدق التفاصيل التي تتصل بمشكلة كل بلدٍ من بلاد المسلمين اليوم، إلى جانب علمه الغزير الإخلاص لله، وصدق العزيمة، وقوة الشكيمة، والبذل والكرم والعطاء العلمي الذي لا حدود له.
وسوف تفتقده المؤسسات الإسلامية الكبرى التي أشرف على إنشائها ورعايتها وقيادتها، مثل: رابطة العالم الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية، ودار الفتوى في المملكة، ومكاتب الدعوة في جميع أنحاء العالم الإسلامي والغربي، وسيفتقده كل محبٍّ لهذه العقيدة، وكل عاملٍ تحت رايتها". [1]
مجلة الدعوة، عدد (9725)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (38،37).
قال الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ - رئيس مجلس الشورى ووزير العدل السابق:
"لقد فجعت الأمة الإسلامية بأسرها بوفاة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء.
وما من شكٍّ أن مُصاب الأمة في سماحته جلل، وخطبها عظيم، غير أننا لا نملك إلا أن نمتثل بهدي رسول الله ﷺ ونقول: اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلفنا خيرًا منه.
وإننا بفقد سماحته نفقد ما كان سماحته عليه من لين الجانب، وبساطة المعيشة، وحب الخير، والنصح والتّفاني في قضاء حاجات المسلمين، والبشاشة فيمَن يرد إليه، وحرصه على أحوال المسلمين، وتلمسه لمشكلاتهم، والسعي إلى إعانتهم، فضلًا عما وهبه الله من علمٍ ورأي سديد.
لقد كان سماحته على قدرٍ كبيرٍ من فهم مقاصد الشريعة وأهدافها، والفهم الحقيقي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر العلم، وتقدير وفهم مسؤولية الدولة.
وكان في هذا كله مرجعًا للجميع من الكبار والصغار، والعلماء وعامّة المسلمين، وكان لكل هؤلاء الرجل الذي يبذل جلَّ وقته لقضاء حوائج الناس، وإرشادهم، حتى أصبح مثلًا أعلى، وقدوةً حسنةً للجميع، العالم والعامي، الكبير والصغير، الرئيس والمرؤوس، مجمع عليه إجماعًا لا يقبل الشك، ولا الاختلاف، فكان بذلك نادرة زمانه، وعالم عصره، وإمام وقته.
إن فقد الأمة لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ليس فقد شخصٍ أو فقد غالٍ على النفوس، أو فقد عالم من علماء الأمة فحسب، بل هو فقد ركن عظيم طالما استندت عليه هذه الأمة بما طُبعت عليه من تحكيم شرع الله، وحفظ مكانة العلماء، ومعرفة منزلتهم، وتعظيم قدرهم، والأخذ بمشورتهم.
ولقد كان سماحته في قمة هؤلاء العلماء، ورأسًا لتلك الكوكبة المضيئة من مصابيح الأمة، وقدوة حسنة لهذا الجيل النابه من المشايخ والعلماء وطلبة العلم، نهلوا من علمه الغزير، واقتدوا بسيرته العطرة، وتتلمذوا على يديه، فكان نعم العالم، وكانوا نعم طلبة العلم.
أسأل الله أن يجعل ما قدَّمه سماحته للإسلام والمسلمين في موازين حسناته، وأن يجزل له الأجر والمثوبة، وأن يجعله في أعلى درجات الجنة، كما أسأله أن يجعل فيمَن خلفه الخير والصلاح والنفع والرّشاد". [1]
قال الدكتور خالد المذكور - عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالكويت:
"علماء الأمة هم الصفوة منها، وهداة طريقها، وعتادها ومصدر عزها، وموت عالم ثلمة في الإسلام كما جاء في الأثر.
وقد اجتمعت في سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - صفات العالم العامل الداعي إلى الله من علمٍ، وفقهٍ، وورعٍ، وتقوى، وتواضع، وزهد، وعفَّة لسان، وهذه الصفات حببت الناس فيه.
وكان - رحمه الله - مثالًا للعالم المتمكن من عمله، الواثق من دينه، الداعي إلى ربه، المدافع عن عقيدته، المخلص في نصيحته، رزقه الله نور البصيرة في منهج أهل السنة والجماعة، مدافعًا ومنافحًا، مع مشاركة كبيرة في قضايا عصره، ووقائع زمانه، بالتزام الدليل في فتاويه، وبيان ما يعتري الأمة من وهن، وحثها على تمسكها بكتاب ربِّها وسنة نبيها ﷺ مع نصائحه لولاة الأمور، وقضاء حاجة المحتاجين وطلبة العلم، وتوقير العلماء، وإجابة الأسئلة بقلبٍ مفتوحٍ مع الصغير قبل الكبير.
وكان بيته خلية نحلٍ في الرياض، أو في الطائف، أو في مكة المكرمة، يعجّ بالسائلين والمحتاجين والتّائبين". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (388،387/1).
قال الشيخ أبو الحسن الندوي - المفكر الإسلامي والداعية الهندي - رحمه الله:
"تلقينا نعي سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته، فقد كان - رحمه الله - من أعز إخواننا، وأكرم زملائنا في دروب الدعوة إلى الله، وكان لي معه صحبة وصداقة منذ أربعين سنة أو أكثر، في جلسات رابطة العالم الإسلامي، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومناسبات مختلفة، وكلما لقيته وجدتُ فيه روحًا جياشةً ومعنويةً عظيمةً لإعلاء كلمة الله في مشارق الأرض ومغاربها.
ونحن فقدنا بوفاته أعظم شخصية دينية في عيني، نسأل الله - عزَّ اسمه - أن يتغمَّده برحمته، ويُجازيه بأحسن ما جازى به أعلام المسلمين وكبار الصالحين ورجال العلم والدين.
وقد كان - رحمه الله - وحدةً في العمل الدائب، والإخلاص، وإنكار الذات، وكان عونًا كبيرًا لطلبة العلم والمنتسبين إلى العلوم الشرعية في حقل الدعوة.
ولي ذكريات طيبة عن لقاءاته المتكررة، فقد تلقيتُ ترحابًا كلما زرته.
أُملي هذه السطور وأنا على فراش المرض، وإلا لأكثرتُ في العرض عمَّا تُكن نفسي تجاه الفقيد العظيم، وأسأل الله أن يُلهمنا الصبر والسلوان، وعظّم الله أجرنا جميعًا". [1]
مجلة الشقائق، عدد (21)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (50،49).
قال الشيخ الدكتور صالح بن حميد - عضو هيئة كبار العلماء:
"لقد دُفِنَتْ في مقابر العدل بمكة المكرمة الطاهرة مرجعية من مراجع الفقه والفتوى، وعلمٌ من أعلام الحديث والسنة، ونموذج شامخ من نماذج التقوى والصلاح.
برحيله - رحمه الله - حدثت بأهل الإسلام ثلمةٌ واسعةٌ، وفُتحت ثغرةٌ عميقة، يُدرك المتأمل غورَها إذا تذكر غزارة علم الفقيد، ويهوله عمقها حين يتأمّل اقتران العلم بالعمل اقترانًا أتعب فيه الفقيد مَن بعده.
لم يتوقف يومًا عن طلب العلم والاستزادة منه، ولم يتوقف عن تعليمه وبذله، ثم لم يتوقف فيما رأينا وعلمنا لحظةً عن الممارسة العملية في لحظه ولفظه، قوله وفعله، في البيت والمسجد، والمكتب والمركب، والحضر والسفر، فهو في كل أحواله يُربي ويُوجه، ويعظ ويُرشد، ويعلم ويُفتي، ويدعو ويُفقه". [1]
وقال أيضًا: "لقد كانت الفاجعةُ في وفاة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز المفتي العام بحجم حبِّ الناس له في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ولا شكَّ أن وفاته - رحمه الله - هي خسارة للعالم الإسلامي، الذي هو في أمس الحاجة لمثل هذا الشيخ العالم الفهامة، والشيخ الجليل الذي هو إمام أهل السنة والجماعة في هذا العصر.
لقد تعلمنا منه حبّ العلم، والمثابرة على الحصول عليه، والعمل على نشره، فرغم كبر سنه وما يُعانيه من أمراضٍ إلا أنه كان حريصًا على اللقاء بطلاب العلم في كل موقعٍ، وعلى كل منبرٍ، وعقب كل صلاةٍ، دون كللٍ أو مللٍ.
يؤكد في كل مجالسه ولقاءاته على أهمية صلاح العقيدة، والتواصي والمناصحة بالحق، وإخلاص النية لله والتعاون على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر". [2]
قال الدكتور كامل الشريف، وزير الأوقاف الأردني السابق والأمين العام السابق للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة - رحمه الله:
"لقد عرفت الفقيد الكريم عن قرب، فقد كان رئيسًا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي منذ إنشاء الرابطة قبل حوالي 40 عامًا، كما كان أيضًا رئيسًا للمجلس الأعلى العالمي للمساجد، حيث تشرفتُ بعضوية مجلسين في مكة المكرمة، وكانت تجمعنا بالشيخ - رحمه الله - جلسات طويلة في هذه المناسبات وغيرها، ونغترف من علمه الغزير، وتمكنه الواسع في الفقه والشريعة، إلى جانب تقواه وورعه وأخلاقه العالية، وفي أغلب الأحيان كنا موضع كرمه وسخائه في بيته الذي لا يخلو من الزوار والضيوف من جميع أنحاء العالم.
لقد كان - رحمه الله - خيمةً واسعةً رحبةً يؤمّها طلابُ العلم، وأصحابُ الحاجات من كل مكان، ويجدون لديه المنهل الصافي، والصدر الرحب، فلا يبخل أو يضيق بأحدٍ.
لقد كان أبرز ما يميز الشيخ ابن باز أنه كان شديد الغيرة على شريعة الله وآداب الإسلام، صريحًا في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم ..
وإلى جانب التزامه الصارم بحدود الله كان - رحمه الله - واسع الأفق، حريصًا على أن يطّلع على أوضاع العالم ومشكلات المجتمع الحديث، وإيجاد الحلول المناسبة وفق الشريعة وما تدعو له في التيسير وإزالة الحرج عن الناس.
وكان يتابع أوضاع الشعوب الإسلامية، ولا سيما الأقليات المسلمة، ويدعو إلى نصرتها، ويبدأ بنفسه في البذل والعطاء، ويحث المتبرعين، وكانت مكانته العلمية وهيبته إلى جانب تقواه وورعه أسبابًا في تلبية ندائه والإقبال على التبرعات السخية، وكانت هذه الروح السمحة وراء إنشاء عدد كبير من المؤسسات الخيرية في المملكة العربية السعودية وخارجها، ولا شك أن فقده سيُحدث فراغًا لدى فئات كثيرة وجدت لديه الحماية، واستفادت من علمه وفضله". [1]
مجلة الدعوة، عدد (1695)، بواسطة: سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (420/1، 421)، رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (120،119).
يصف الشيخ عبدالمجيد الزنداني - رئيس جامعة الإيمان باليمن - الشيخ ابن باز بأنه:
"كان صمام أمان في المجتمع الإسلامي، جبل من جبال العلم هوى، فنعزي أنفسنا والمسلمين، ونسأل الله له الرحمة والمغفرة، وأن يجعله مع الصديقين والصالحين.
أعتقد أن الشيخ ابن باز كان صمام أمان بين أبناء المجتمع، يضبط الفتوى، ويثق الناس في فتواه، حيث كان يبتغي بفتواه وجه الله، لا ينحاز إلى فئةٍ أو دولةٍ أو طائفةٍ أو هوى، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.
وكان - رحمه الله - إذا حضر مؤتمرًا كان النجم اللامع الذي يقود دفة سير المناقشات في تلك المؤتمرات بعلم وحكمة وسداد رأي ..
وكان - رحمه الله - من المتحمسين لهيئة الإعجاز العلمي والداعمين لها، وكان ينتدبني للإصلاح بين المجاهدين الأفغان، ولما سمع أننا قمنا بإنشاء جامعة الإيمان أرسل إلينا رسالة يُشجعنا فيها على المضي في ذلك، ويقول إنه يُسعده أن يُعاون ويدعم الجامعة.
ومن أبرز صفاته أنه كان عالمًا وثيق الصلة بالعلم، وكثير العمل، وكثير الذكر والعبادة، وهي صفات قلَّ أن تجتمع في رجلٍ، وكان شجاعًا في الحق، ولكن في لينٍ، لا تأخذه الانفعالات .. تجمله الشريعة والدليل، ولقد ناقشته مع الشيخ عبدالوهاب الديلمي في فتوى أصدرها، وتراجع عنها بعد أن أتيناه بالدليل من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكتب أخرى.
وهو سهل قريب مع البسطاء والمساكين، يقضي حاجاتهم، ويُدافع عنهم، ويرعى أسرهم، ولكنه لا يتنازل في دينه قيد شعرة - نحسبه كذلك - .. وإن وقع - رحمه الله - في أمر في خطأ فإنما مرد ذلك للضعف البشري، لا لسوء القصد، وكان شديد التمسك بمنهج السلف، بصيرًا بواقع أمته، وإمامًا من أئمة المسلمين". [1]
وقال أيضًا: "إن الشيخ ابن باز - رحمه الله - يُعدّ من أعلم من عرفنا في عصرنا علمًا وعملًا وتقوى، ونسأل الله أن يأجر الأمة في مصابها، فلقد كان من الرجال الذين تمسكوا بهدي القرآن والسنة، ويعرفون مناطق الضعف في أحوال الأمة، ويُجيد الوسيلة الحكيمة لتقديم النصح، وعدم التفريط في حقٍّ، أو التقصير في نصح الأفراد والجماعات والهيئات.
لقد عشتُ معه فترةً من الزمن في مؤتمرات وندوات علمية دولية، فكان نجمًا ساطعًا في كل تلك الملتقيات، ولقد صحبته يومًا وأنا في عزِّ شبابي من الصباح إلى المساء، فما جاء المساء إلا وقد تعبتُ وأنا الشاب، ولكن ما رأيتُ عليه آثار التعب الذي كنتُ أحسّ به.
فقد كان يقضي حوائج الناس، ويرد على أسئلة المستفسرين في مكتبه، وهو يتنقل من غرفةٍ إلى غرفةٍ، ويُكمل بقية العمل في السيارة، فوقته كله قدَّمه لدينه ولأمته.
لقد عرفتُه يقف وراء هيئة الإعجاز العلمي، ويُقدم لها الدعم الأدبي، ويُشجعها على ارتياد آفاق العلوم الحديثة، وتقديم معجزات القرآن والسنة، وكان لا ينصرف عمَّن يتحدث إليه، ولا يحقر مسلمًا، ولا يهاب صاحب جاهٍ، ولكن يُنزل الناس منازلهم". [2]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (428/1-429).
مجلة الدعوة، عدد (9725)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (39،38).
قال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام، عضو هيئة كبار العلماء السابق - رحمه الله:
"شيخنا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - هو المستحق الآن للقب (شيخ الإسلام والمسلمين)؛ لما بذله من مساعٍ في خدمة الإسلام والمسلمين، فهو الداعية الكبير، وهو المفتي الأول في الداخل والخارج، وهو الموجه إلى فعل كل خير، وهو رئيس المجلس التأسيسي في رابطة العالم الإسلامي، ورئيس مجمع الفقه الإسلامي، ورئيس مجلس هيئة كبار العلماء، وهو المرجع في كل شأنٍ من شؤون الإسلام؛ لما حباه الله تعالى من إخلاص لدينه وأمته، ولما امتاز به من سعة علم، وبُعد نظرٍ، وقبولٍ لدى المسلمين، فهو موزع وقته على خدمة الإسلام ومصالح المسلمين.
وقد جعل الله تعالى له إجلالًا في النفوس، ومحبةً في القلوب، رحمه الله، وغفر له، وأسكنه فسيح الجنان". [1]
الإنجاز في ترجمة الإمام عبدالعزيز بن باز، لعبدالرحمن الرحمة (298،297)، إمام العصر، لناصر الزهراني (160).
قال الدكتور سليمان معرفي - أستاذ التفسير بكلية الشريعة بجامعة الكويت:
"هذا يوم من الأيام الحزينة، اليوم الذي نفتقد فيه شيخ الإسلام الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً وجعل الفردوس مثواه.
مات الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز بقية السلف، وإمام من أئمة الهدى، كان - رحمه الله - القدوة والملاذ للجميع؛ لما وضع الله تعالى له من القبول في الأرض، ولما كان يتمتع به من عظيم علم، ورحابة صدر، وحلم وأناة وتواضع، ولما أثر عنه من السعي في حاجات إخوانه المسلمين، وحمل همومهم في صدره.
رحل الشيخ ولا نملك إلا قول: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، اللهم أجر هذه الأمة في مصيبتها، واخلف لها خيرًا فيها.
لم يكن الشيخ رجلًا عاديًّا، بل كان أمةً، بلغ من شرف المكانة والمنزل ما لم يبلغه أحد من المعاصرين، لقد ملك قلوب الناس فأحبوه، والتفوا حوله، ووثقوا بعلمه.
كان - رحمة الله عليه - كريمًا، سخيًّا، متواضعًا، يكثر في مجلسه الفقراء والمساكين وأهل الحاجات.
مات الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز والأمة في أشد الحاجة إليه وإلى علمه.
مات الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز وترك فراغًا لا يسدّه اليوم أحد، فمن مثله اليوم في الناس؟!
وقد أثر عن السلف أن العالم إذا مات أحدث موته ثلمةً في الإسلام لا يُعيدها شيء ما اطّرد الليل والنهار، فمَن ذا الذي يُعيد مكان الشيخ؟!
هكذا ذهاب العلم بذهاب أهله الذين هم أهله وبركته، وأنت أيها الشيخ كنت من أهله وأكابره وبركته، فنفع الله تعالى بك الأمة، وجمع بك الكلمة، وألف كثيرًا من القلوب، وإنا لله وإنا إليه راجعون". [1]
صحيفة عكاظ، عدد (11949)، بواسطة: سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (382/1-384).
قال الدكتور محمد عمارة - المفكر الإسلامي:
"كان الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين الفقه والتقوى، كان يحمل هموم الأمة، ويمد يد المساعدة للمحتاجين، وعاش حياته قريبًا من طلبة العلم، وكان مخلصًا لما يعتقد، حتى وإن اختلف معه الكثيرون، فالاختلاف سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل، لكنه في خلافه مع الآخرين تميز عن الكثيرين بعفة اللسان، والإخلاص فيما يدعو إليه.
ولقد كان - رحمه الله - واحدًا من المهمومين بقضايا الأمة، ولم تكن حياته العملية بعيدةً عن الفكر الذي يؤمن به، فعاش متسقًا مع مواقفه الفكرية إلى حدٍّ كبير، رغم أن رياح العصر لم تكن مواتية لما يعتقد في كثيرٍ من الأحيان". [1]
صحيفة الشرق الأوسط، عدد (7472)، بواسطة: سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (404/1).
قال الشيخ عمر بن محمد السبيل، إمام وخطيب المسجد الحرام السابق - رحمه الله:
"فقدت الأمةُ عالمها، وإمام أهل السنة والجماعة في هذا العصر، وشيخ الإسلام، ومفتي الأنام، وفقيه الزمان، المصلح العظيم، المجاهد الكبير في سبيل الحق والدين.
وقد امتاز بالكثير من الخصال الحميدة التي خصَّه الله بها؛ من حبِّه لطلبة العلم والعلماء، والفقراء والمساكين، وحرصه على قضاء حوائج الناس". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (487/1).
قال الأستاذ محمد الرابع الحسني الندوي - رئيس ندوة علماء الهند وعضو رابطة العالم الإسلامي:
"لقد تلقت أسرة ندوة العلماء بمدارسها ومراكزها للدعوة الإسلامية بمزيد من الأسى نبأ وفاة العالم الرباني الجليل العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، فكان هذا الحادث المؤلم خسارةً للعالم الإسلامي كله، خاصةً في هذا العصر الذي نفقد فيه رجالًا مخلصين عاملين لله وحده.
فالعلامة الشيخ ابن باز كان ثروةً لجميع المسلمين، وليس للمملكة العربية السعودية وحدها، وقد أراد الله أن يعمَّ الخير عن طريقه العالم كله، فاليوم فقدنا سندًا قويًّا، ودعمًا كبيرًا للدعوة إلى الله، والنصح والإرشاد، وإنا على ثقةٍ بأن كتبه ومواعظه تنفع المسلمين على اختلاف بلدانهم ولغاتهم.
وطلبة دار العلوم لندوة العلماء وأساتذتها والمسؤولون فيها يعتبرون هذا الحادث قد ألم بالجميع، ويُشاطرون المسلمين الشعور بالأسى، داعين الله أن يتغمَّد الفقيد العظيم برحمته ورضاه، ويوفقنا جميعًا أن نستفيد مما تركه الشيخ الفقيد من كتبه ومجموعات فتاواه وخطبه.
أسأل الله العلي العظيم أن يكتب لشيخنا الفقيد الأجر والمثوبة ما يكتبه للصالحين من عباده". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (448،447/1).
الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن دايل:
يـعد الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن دايل من أبرز من لازم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز فكان قريبا منه منذ عام 1386هـ ولايزال حتى توفي سماحته، يرحمه الله.
وقد التقت (مجلة الرياض) به فقال الشيخ ابن دايل:
كانت بداية مرافقتي للشيخ ـ يرحمه الله ـ من أواخر عام 1386هـ وأنا عملت أول ما عملت معه في مكتبه في المنزل ملازما له في الليل والنهار عدا وقت ذهابه للجامعة.
وعن وقت سماحته في ذلك الحين قال ابن دايل:
كان إذا صلى جلس للدرس حتى ترتفع الشمس ثم يرتاح ولا ينام بعد الفجر بعد ذلك يتناول ما تيسر له ثم يذهب إلى الجامعة، وبعد الدوام يرجع وغالبًا ما يكون معه ضيوف لأن من عادته أن يدعو كل أحد، وإذا صلى العصر جلس إلى العامة مستفتين ومسلِّمين حتى المغرب، بعد ذلك يذهب إلى المسجد النبوي حيث يجلس للدرس حتى العشاء، وبعد أن كان عنده محاضرة ذهب وإلا رجع إلى البيت وطلب المعاملات وعرضت عليه، ويطلب كذلك كتب الحديث والمراجع، وإن كان لديه ضيوف جلس معهم حتى يتناولوا طعام العشاء.
كما لازمته في مكتبه في الافتاء حيث يأتي عند بدء الدوام فيجلس بجانبه الكتاب عن يمينه وشماله وأمامه ثلاثة أو أربعة وهم في الغالب: الشيخ عبدالعزيز بن ناصر بن باز، والشيخ د. عبدالله الحكمي، والشيخ محمد الراشد، والشيخ عبدالملك آل الشيخ، والشيخ عبدالعزيز الفنتوخ، والشيخ صالح الحكمي، والشيخ محمد الشويعر.
وكان لدى كل واحد منهم معاملات يقرؤونها شيئا فشيئًا، وكان هنالك من يتصل عليه بالهاتف لقراءة المعاملات عليه وأنا واحد منهم، والشيخ عبدالعزيز بن شبيب، وكنا مخصصين لقضايا الطلاق، أما إذا ركب في السيارة ذاهبا إلى أي مكان كان معه كاتب يقرأ عليه المعاملات، وكنا إذا سافرنا معه نطلب منه أخذ بعض الراحة، ويقول لنا: واحد يقرأ ويعطي الآخر لأملي عليه. وكنت والشيخ عبدالرحمن الحصين ممن يلازمه دائما في سفره وحضره.
لم أره يوما كدر خاطر أحد أبدا وأنّبه أو رفع صوته عليه، وإذا أراد الإرشاد أرشدنا بأسلوب طيب حسن فنقبله ونرضاه، وكان إذا استعصى علينا أمر وفق سماحته ـ يرحمه الله ـ إليه وأتى بالصواب فيه، أما تعامله فكان كالأب الحنون كريم الطباع والنفس والخلق وهو نادر في هذا العصر، وقد بلغت صفاته الكمال في كل الوجوه. [1]
كتبه: عبدالله طلحة: جريدة الرياض، رقم العدد (11284) 2 صفر 1420هـ.