للبيئةٍ المحيطة بالإنسان أثرٌ كبيرٌ في شخصيتهِ وتكوينهِ، كما أنه بدورهِ يؤثرُ في المحيطينَ بهِ، وفي هذه الصفحاتِ شذراتٌ مشوّقةٌ من نشأةِ الشيخِ وحياتِه العائليةِ رحمه الله.
صفاته وأخلاقه
ما بينَ تواضعٍ وحلمٍ، وجودٍ وزهدٍ، ونشرٍ للخيرِ والعلمِ، وأيادٍ بيضاء في ميادين الخيرِ، تستعرضُ الصفحاتُ الآتية صورًا من معالمِ القدوةِ الربانيةِ في شمائلِ الشيخِ ومناقبِه.
حياته العلمية
لا يكادُ يُعرفُ في عصرِ الشيخِ العلّامةِ مَنْ يماثِلُه في بذلِ العلمِ وكثرةِ الطلاب وغزارةِ المجالسِ في شتى الفنونِ. فيما يلي لمحاتٌ من مسيرتِه الفذةِ وتأثيرِه العظيم على مرِّ عقودٍ من الزمان.
حياته العملية
لقد شرُفَت بالشيخ العلامةِ مناصبٌ كثيرةٌ؛ كان فيها مضربَ المَثلِ في الهمةِ والنشاطِ ونفعِ الناس والأمة، وفي هذه الصفحات طرفٌ مما بذلَه وقدمَه من إنجازاتٍ عمليةٍ وخيريةٍ هائلةٍ.
مواقفه
عبر مسيرتِه العظيمةِ ومواقفِه النادرة.. تلتقطُ الصفحاتُ التالية روائعَ من مواقف الشيخِ الرائدة في شتى الشؤون والمجالات؛ عقدية وسياسية واجتماعية واقتصادية، وغيرها.
مسيرته الدعوية
في مسيرتِه الدعوية اجتمعتْ في الشيخِ العلامةِ صفاتٌ يعزُ اجتماعُها في شخصٍ واحدٍ؛ من سلامةِ المنهجِ والهمةِ العاليةِ واجتماعِ القلوبِ تنهل من معينه الثريِ. ففي هذه الصفحاتِ قطوفٌ من ألوفٍ.
قالوا عنه
أسفرَ اجتماعُ القلوبِ على محبةِ الشيخ عن أقوالٍ كأطايب الثمار، نثرًا وشعرًا، تصفُ شمائلَه وآثاره، من محبيِه وذويهِ ومعاصرِيه، لا تقع تحتَ حصرٍ، وفي هذه الصفحات غيضٌ من فيضِها.
مؤلفات عن الشيخ
ما بين رسائل علمية أكاديمية ومؤلفات متنوعة.. شَرُفت آلات المطابع بإخراج الكثير من المؤلفات، حول آثار الشيخ العلاّمة الدعوية والفكرية والتربوية؛ تبرز مسيرة العطاء الفذة!
قالوا عنه
قال فضيلة الشيخ عبدالله العثيم - القاضي السابق بالمحكمة الكبرى بالقصيم:
"إن الموت نهاية حتمية لكل حيٍّ، والجميع سائرون نحو غايةٍ محدودةٍ، لكنه مما يُضاعف الأحزان كما قال الرسول ﷺ: إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع .. الحديث، ونقول: إنَّ مما يزيد الحزن في وفاة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز هو ما للشيخ من أفضالٍ ووقفات صادقة مع المسلمين قاطبةً، وأنه يُعدّ نبراسًا يُضيء لهم، وعلامة بارزة في جبين الأمة الإسلامية، وقد قال الرسول ﷺ: إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا، ينتزعه منهم بعد إذ أعطاهموه، ولكن بقبض العلماء .. الحديث.
وإذا أردنا الحديث عمَّا قدمه الشيخ عبدالعزيز للأمة الإسلامية من العلم والتوجيه والمنافحة عنها وعن المسلمين فلن نُوفي الشيخ حقَّه مهما قلنا وتحدثنا، ولكن لا نملك إلا أن ندعو الله بأن يُسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدّمه رفعةً في الدار الآخرة، وأن يجبر مصيبة المسلمين في فقد شيخ يعجز اللسان عن الحديث عنه، وأن يُعوّض المسلمين خيرًا في مصيبتهم". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (476،475/1).
قال الشيخ صالح الفوزان - عضو هيئة كبار العلماء:
"إن المسلمين فقدوا عالمًا إسلاميًّا كبيرًا، كرَّس كل وقته منذ ثلثي قرنٍ لخدمة الأمة الإسلامية قاطبةً، وترك سماحته بصمات قوية في جميع أنحاء العالم الإسلامي من خلال دعوته الصالحة، وأعماله الخيرة، ومساعداته الكريمة للمسلمين، إنها خسارة للمسلمين، بفقدانه فقد العالم الإسلامي مفتيًا وداعيًا ومنقذًا ووالدًا للجميع، لا يُفرِّق بين أحدٍ، ولا يرد طالبًا تقدَّم له بطلبٍ، رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته". [1]
مجلة الدعوة، عدد (9725)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (25)، إمام العصر، لناصر الزهراني (162).
قال الدكتور أحمد عمر هاشم - رئيس جامعة الأزهر السابق:
"لقد كان المغفور له الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - كهفًا لذوي الحاجات، ومأوى للفقراء والمساكين، وكنزًا من كنوز العلم، يحفظ أحاديث رسول الله ﷺ بأسانيدها، ويعلم درجات الأحاديث، كما كان - رحمه الله - صائب النظرة، ثابت الخطى.
إننا إذ ندعو له بأن ينزله الله منازل الصديقين لنعزي أنفسنا بالصبر الجميل، والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله المصطفى ﷺ والأمل الكبير من الله أن يُعوّض المملكة والأمة الإسلامية مثل هذا العالم الفذّ، والداعية الإسلامي العظيم.
رحم الله الفقيد رحمةً واسعةً، وعزاؤنا الجميل لعاهل المملكة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز والشعب السعودي كله، اللهم اغفر له وارحمه وعوّضنا خيرًا فيه". [1]
جريدة اليوم، عدد (9465)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (81،80).
قال الشيخ عز الدين الخطيب التميمي، وزير الأوقاف الأردني السابق - رحمه الله:
"كان لنبأ وفاة الشيخ الجليل عبدالعزيز بن عبدالله بن باز وقعٌ أليمٌ أحزننا وآلمنا، وبرحيله - رحمه الله - فقدت الأمة العربية والإسلامية علمًا شامخًا من أعلامها، وعالمًا فذًّا مهيبًا من علمائها، ومرشدًا هاديًا من مُرشديها في هذا العصر.
وكان - رحمه الله - حريصًا على الدعوة الإسلامية ونشرها في العالم، وعلى مصلحة المسلمين ووحدة كلمتهم، وقد حمل - رحمه الله - لأمته مصباح الهداية لسنين طويلة، يقول الحقَّ ولا يخشى في الله لومة لائم، ويبين أحكام الشريعة لكل سائلٍ وطالب علم، وهذه صفة العلماء الأعلام المجاهدين الصابرين والأتقياء الصادقين، وحسبه في ذلك مرضاة الله رب العالمين.
وعزاؤنا ما ترك من آثار علمية رصينة زاخرة بالفكر والفقه، ستبقى منارةً للفقهاء والمفتين والقضاة المرشدين للأجيال القادمة من بعده، وسيبقى ذكره طيبًا في حياتنا: في قلوبنا، وعقولنا، وعلى ألسنتنا". [1]
مجلة الدعوة، عدد (1695)، بواسطة: سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (1/ 422)، رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (121،120).
قال الدكتور عبدالصبور شاهين، المفكر الإسلامي - رحمه الله:
"رحمة الله على ذلك الرجل الذي طال عمره وحسن عمله إن شاء الله، فهو من خير الناس طبقًا لقول رسول الله ﷺ: خيركم مَن طال عمره، وحسُن عمله.
وإذا كان فضل الرجل يُقاس بعلمه فقد كان الشيخ الفقيد من أعلم أهل زماننا، على تواضعٍ جَمٍّ، وخلقٍ رفيع، وإذا كان فضله يُقاس بأثره في مجتمعه فإن الشيخ الجليل من أعمق مَن عايشنا من العلماء أثرًا في مجتمعه العربي الخاص، بل وفي مجتمع المسلمين بوجهٍ عام.
وقد نالني من بركته ما لا أزال أعتزّ به وأفخر، حين أفتيتُ بحرمة الدخان باعتباره صناعةً كحولية، فحكمه حكم الخمر، وجادل في ذلك بعضُ أهل الفقه من المدخنين، فأسعف الشيخُ الموقفَ بفتواه القاطعة بحرمة الدخان، واعتبرت ذلك حسبي من أوسمة الدنيا، جاءني من يد الشيخ الكريم.
وإذا كان فضل الرجل يُقاس بشجاعته فما علمتُ أحدًا من أهل الدين أشجع من هذا الرجل، كان لا يُبالي فيما يصدر من فتوى بأي اعتبارٍ يتصل بأشخاص هذه الدنيا الذين يُخيفون غيره، وهو لا يخشى في الله لومة لائم.
وإذا كنا قد اختلفنا مع الشيخ في بعض ما صدر عنه أحيانًا فقد كنا نعذره، فإن ما نُقل إليه في الموضوع المعين كان قاصرًا، فلم يستطع أن يلم بتفاصيل الأحداث، ولعل بعض ما نُقل إليه تعجله في الحكم، وأظن أنه عاد بعد ذلك إلى تقبل ما رفضه من قبل، فقد كان رجَّاعًا إلى الحق، ملتمسًا لوجوهه أينما كانت، رحمه الله". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (403،402/1).
قال الشيخ محمد علي الجوزو - مفتي جبل لبنان:
"فقد العالم الإسلامي عالمًا جليلًا، ورجلًا كبيرًا، وإنسانًا يُمثّل سمو المبادئ والقيم الإسلامية في أبعد معانيها؛ لأنَّ الرجل كان من المرجعيات الإسلامية الفريدة، والتي تتمتع بغزارة العلم، والتفرغ الكامل لخدمة الدعوة الإسلامية، والجهاد في سبيلها، حتى إنه يُعدّ من الذين ساروا على نهج السلف الصالح، ولم يحيدوا عنه قيد شعرة.
لقد خسر العالم الإسلامي برحيل الفقيد الكبير الشيخ عبدالعزيز بن باز رائدًا لا نظير له في عصرنا هذا، تغمَّده الله برحمته، وعوَّض المسلمين عنه خير عوض.
وسوف يشعر العالم الإسلامي - وعلماء الإسلام بالذات - بفداحة الخطب كلما توجهوا إلى المملكة يبحثون عن ذلك الرجل الذي كانوا يرجعون إليه في كل أمرٍ من أمور المسلمين في العالم فلا يجدونه.
إن الألم يعتصر أفئدة علماء المسلمين بهذه الخسارة الكبرى؛ لأن الرجل كان يتمتع ببصيرة نافذة قوية تجعله يعيش قضايا المسلمين جميعًا، ويعمل على مساعدة كل فريقٍ يأتي إليه، وكان مطلعًا على الجزئيات في كل ناحيةٍ في أنحاء العالم الإسلامي، ويذكر الأشخاص بأسمائهم، ويعرف مواقعهم وما يقومون به من جهدٍ وعملٍ، وكان يتابع أدق التفاصيل التي تتصل بمشكلة كل بلدٍ من بلاد المسلمين اليوم، إلى جانب علمه الغزير الإخلاص لله، وصدق العزيمة، وقوة الشكيمة، والبذل والكرم والعطاء العلمي الذي لا حدود له.
وسوف تفتقده المؤسسات الإسلامية الكبرى التي أشرف على إنشائها ورعايتها وقيادتها، مثل: رابطة العالم الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية، ودار الفتوى في المملكة، ومكاتب الدعوة في جميع أنحاء العالم الإسلامي والغربي، وسيفتقده كل محبٍّ لهذه العقيدة، وكل عاملٍ تحت رايتها". [1]
مجلة الدعوة، عدد (9725)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (38،37).
قال الشيخ أبو الحسن الندوي - المفكر الإسلامي والداعية الهندي - رحمه الله:
"تلقينا نعي سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته، فقد كان - رحمه الله - من أعز إخواننا، وأكرم زملائنا في دروب الدعوة إلى الله، وكان لي معه صحبة وصداقة منذ أربعين سنة أو أكثر، في جلسات رابطة العالم الإسلامي، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومناسبات مختلفة، وكلما لقيته وجدتُ فيه روحًا جياشةً ومعنويةً عظيمةً لإعلاء كلمة الله في مشارق الأرض ومغاربها.
ونحن فقدنا بوفاته أعظم شخصية دينية في عيني، نسأل الله - عزَّ اسمه - أن يتغمَّده برحمته، ويُجازيه بأحسن ما جازى به أعلام المسلمين وكبار الصالحين ورجال العلم والدين.
وقد كان - رحمه الله - وحدةً في العمل الدائب، والإخلاص، وإنكار الذات، وكان عونًا كبيرًا لطلبة العلم والمنتسبين إلى العلوم الشرعية في حقل الدعوة.
ولي ذكريات طيبة عن لقاءاته المتكررة، فقد تلقيتُ ترحابًا كلما زرته.
أُملي هذه السطور وأنا على فراش المرض، وإلا لأكثرتُ في العرض عمَّا تُكن نفسي تجاه الفقيد العظيم، وأسأل الله أن يُلهمنا الصبر والسلوان، وعظّم الله أجرنا جميعًا". [1]
مجلة الشقائق، عدد (21)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (50،49).
قال الشيخ عبدالله الشبانة - مدير عام إدارة المساجد والمشاريع الخيرية:
"لقد منح الله شيخنا الجليل عددًا من المزايا، وأنعم عليه بصفات قلَّ أن تجتمع في شخصٍ واحدٍ، كحُسن الخلق، والكرم، والتواضع الجم، وأدب الحديث، وأدب الاستماع، والعناية بشؤون المسلمين وقضاء حوائجهم، والتلطف مع كل واحدٍ، صغيرًا كان أم كبيرًا، الدعوة هاجسه في الليل والنهار، وحينما كان وأينما حلَّ لا يفتأ يمارسها قولًا وعملًا، ويدعمها ويقف بجانبها". [1]
قال فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد اليحيى - وكيل وزارة العدل السابق والأمين العام للمجلس الأعلى للقضاء سابقًا:
"لقد فقدت الأمةُ الإسلامية والد الجميع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، ولا شك أن فقده يعتبر فاجعةً للأمة الإسلامية والمجتمع السعودي حكومةً وشعبًا بصفة خاصة، إذ فقدت الأمة عالمًا جليلًا عرفته بعلمه الشرعي الغزير، ورؤيته الثاقبة لمصلحة الأمة، وإخلاصه في خدمتها، حيث كان يُعدّ - رحمه الله - مرجعًا لسائر علمائها، ولطلبة العلم في هذه البلاد بصفة خاصة، كما أن إسهاماته الجليلة في كل ما يخدم مصلحة البلاد والعباد واضحة للعيان.
إن المسلمين فقدوا عالمًا سخَّر وقته وعلمه لخدمة الخاص والعام، والسعي في مصالحهم الخاصة والعامة في كل الوجوه، فتح قلبه وبيته لسائر الناس، ومثّل حياة السلف، رحمه الله.
ولا شك أن وفاته تُعدّ مصيبةً للمسلمين وفاجعةً لا نملك معها إلا الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا سبحانه: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا لفراقه لمحزونون.
نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يجبر مصاب المسلمين بفقده، ويخلف على الأمة خيرًا في علمائها ودعاتها". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (477،476/1).
قال الشيخ أبو بكر محي الدين - الرئيس السابق لجمعية الدعوة الإسلامية بسنغافورة وعضو المجلس التأسيسي برابطة العالم الإسلامي رحمه الله:
"إنني أعرف الشيخ عبدالعزيز بن باز منذ أكثر من عشرين سنة، وهو إنسان أعتبره هبة من الله وليس إنسانًا عاديًّا، ذو نباهة عالية وملكة، حفظه وذاكرته قوية، ومع ذلك فهو متواضع، مما يؤكد عمق علمه في الدين والدنيا، وهو على اتصال وصداقة بجميع الإخوة المسلمين، وهو لا يتردد في مساعدة ذوي الحاجة في حل مشكلاتهم ماديًّا أو معنويًّا، أو في الإفتاء، أو في الإرشاد.
وبالتأكيد فإن لسماحته مدرسة خاصة؛ لأنه رجل علم نادرًا ما نجد مثل هذه الشخصية، يمكن أن نضعه مثالًا ونموذجًا يُحتذى به، وشرحه للأمور الدينية ونصائحه مبسطة، بحيث يمكن للإنسان العادي أن يفهمه.
كما استطاع سماحته أن يُرسي قواعد هذه المدرسة، ليس فقط بين طلابه ومُريديه من رجال العلم، بل شملت هذه القواعد أفراد الأمة الإسلامية قاطبةً، وملامح هذه المدرسة تتميز بتنقية وتطهير عادات وسلوكيات المسلمين غير الإسلامية، وتمكنت من تطهير هذه الأفكار الدخيلة في الدين". [1]
من كلمة لفضيلته في جريدة المدينة، ملف الأربعاء، عن الوسطية والاعتدال في حياة العالم الزاهد، 1415/9/2هـ، (ص12)، بواسطة: عبدالعزيز بن باز عالم فقدته الأمة، للشويعر (769).
قال القاضي حمود الهتار - وزير الأوقاف اليمني السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر:
"لقد كان سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز إمامًا من أئمة العلم الذين أسهموا في خدمة الإسلام والحق من خلال آرائه ومواقفه الإسلامية التي كان لها عظيم الأثر في نفوس زملائه وتلاميذه الذين انتشروا في شتى بقاع الأرض، وبرحيله خسرت الأمة الإسلامية علمًا من أعلامها، ورائدًا من رُوَّادها، كما أسهم في خدمة وطنه وخدمة الأمة الإسلامية بشكل ليس له مثيل.
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون". [1]
مجلة الدعوة، عدد (1695)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (119).
الشيخ محمد بن أحمد الخزرجي:
أجهش الشيخ محمد بن أحمد بن حسن الخزرجي - مفتي الديار الإماراتية السابق ووزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية سابقًا رحمه الله - بالبكاء على الهاتف حينما بلغه نبأ الفجيعة، ولم يتمالك هذا الداعية الإسلامي الكبير نفسه لسماعه برحيل العلامة الكبير الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز مفتي الديار السعودية، وقال بصوتٍ متهدج خفيض:
"إنا لله وإنا إليه راجعون، وبوفاة هذا العلامة - رحمه الله، وأدخله فسيح جناته - فإننا نحتسب إلى الله أن يجعله مع الشهداء والصديقين".
وأضاف: "بوفاة الشيخ ابن باز خسر العالم الإسلامي رجلًا رائدًا، وعالمًا جليلًا، وداعيةً إلى الله لا يخشى في الحق لومة لائم".
وقال: "إنها صدمة كبيرة، ومصاب جلل لنا جميعًا نحن معشر العلماء، ولكن التراث الهائل من العلم والفتاوى التي خلفها لنا الإمام الراحل يجعله دائمًا محطّ احترام وتقدير الجميع".[1]
مجلة الدعوة، عدد (9725)، بواسطة: سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (392،391/1)، رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (39).
قال الشيخ كمال الدين جعيط، مفتي تونس السابق - رحمه الله:
"إن العلماء والأعلام هم ما بين مقاومة للطغيان، ونشر للعرفان، وإعزاز للأوطان، وكان من بين هذه الجماعة الأخيار سماحة الشيخ الجليل والعالم النّحرير الشيخ عبدالعزيز بن باز، الذي وافاه التمام في هذه الأيام، فأثار نعيه لعارفيه الآخذين عنه، أو الذين جالسوه وسألوه، أو تجاذبوا معه أطراف الحديث.
كان - رحمه الله - كنيّفًا مليئًا علمًا، وعبقريًّا فاق نبلًا وفضلًا وفهمًا وتقوى، ومُصلِحًا صادقًا لا يخشى في الله لومًا ولا هضمًا، أرج الجزيرة العربية بذكره المعطار، وانتشر علمه وحفظه انتشار الشمس في رابعة النهار، وقد توفرت تحريراته العلمية وفتاويه الفقهية وعظاته الإرشادية التي انتشرت في البلاد شرقًا وغربًا، وفي البلدان الإسلامية، وقد تلقته الناس بالإجلال والإكرام، ورسمته في سلك العلماء الكبار". [1]
مجلة اليمامة، عدد (1557)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (64).
قال فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن ناصر السلمي - عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء:
"إن وفاة سماحة الشيخ عبدالعزيز حزن شديد، وإننا لنبكي لفقده وفقد الدروس التي طالما استفادت الأمة منها، وإننا نبكي لأن سماحة الشيخ كان مربيًا وأبًا، والعالم كله فقد سماحته، فقد توجيهاته وفضله وعلمه، فكلما أُصيب إنسانٌ بفاجعةٍ أو مصيبةٍ يتجه لمشاورة سماحته، وما ذاك إلا لعلمه، فالرجل - رحمه الله - كانت له كلمة ومشورة.
نسأل المولى أن يجبر مصيبتنا، وأن يخلفنا خيرًا منها، ولا نقول إلا ما يُرضي الرب". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (495/1).
قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ:
"إن فقدان ورحيل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز مصاب جلل، وعظيم ألم بالأمة الإسلامية عامَّة وهذه الديار خاصَّة؛ لما لسماحته - رحمه الله، ورفع درجته - من مكانةٍ في قلوب الجميع، سواء ولاة أمرنا الذين يكنون له كل تقدير واحترام وعرفان؛ لجهاده وفضله، أو للعلماء وطلبة العلم الذين تتلمذوا على يده، أو عامة الناس الذين لا يخلو مجلسه منهم صباحًا ومساءً، سواء من داخل المملكة أو خارجها.
وإن الألم بفقدان سماحته لا يختص بفئة معينة، بل أصيب به الجميع على اختلاف طبقاتهم، ولا نحصي من اتصل وهو يبكي ويحتسب ويسأل الله أن يعوض الأمة فيه خير خلف.
ولا ننسى أن هذا العالم الجليل ذا المقام الصدق عاش مع الناس فترات طويلة بلباسهم ولغتهم، ولكن قلبه وروحه شابهت المثقفين الأوائل، فعاش عيشة روحانية كالتي نقرأها في سيرة الأخيار والأبرار، كما أنه تميز بقوة تمثيله لمنهج السلف الصالح في الدعوة والعلم ورعاية المصالح ودرء المفاسد.
إضافة إلى مواقفه الواضحة والداعية والناصحة في الولاية الشرعية منذ عهد الملك عبدالعزيز حتى عهد خادم الحرمين الشريفين، وآخرها موقفه في أزمة الخليج، وهذا هو الواجب على العلماء والدعاة، وأن تكون رعايتهم للصالح العام وائتلاف الناس وعدم الفرقة بين الناس وولايتهم.
وكذلك كان سماحة الفقيد في حياته مع نصحه للراعي بالطريقة الشرعية، ويجمع الجميع أن الفقيد الراحل مصاب جلل، ومن أعظم ما أصاب ولاة الأمر والناس أجمعين.
وإن الجميع صغارًا وكبارًا تأثروا بعلمه وشفاعته وحسناته وفقده، لا يختص ببلدٍ دون الآخر، وأسأل المولى أن يرفع درجة سماحته، ويجزيه خير الجزاء لقاء ما بذل طوال عمره، وأن يُبارك في عقبه، ويتغمده بواسع رحمته، ويُسكنه فسيح جناته، ويُلهم أهله وذويه وأمته الصبر والسّلوان". [1]
مجلة الدعوة، عدد (9725)، بواسطة: إمام العصر، لناصر الزهراني (160-162)، سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (466،465/1).