للبيئةٍ المحيطة بالإنسان أثرٌ كبيرٌ في شخصيتهِ وتكوينهِ، كما أنه بدورهِ يؤثرُ في المحيطينَ بهِ، وفي هذه الصفحاتِ شذراتٌ مشوّقةٌ من نشأةِ الشيخِ وحياتِه العائليةِ رحمه الله.
صفاته وأخلاقه
ما بينَ تواضعٍ وحلمٍ، وجودٍ وزهدٍ، ونشرٍ للخيرِ والعلمِ، وأيادٍ بيضاء في ميادين الخيرِ، تستعرضُ الصفحاتُ الآتية صورًا من معالمِ القدوةِ الربانيةِ في شمائلِ الشيخِ ومناقبِه.
حياته العلمية
لا يكادُ يُعرفُ في عصرِ الشيخِ العلّامةِ مَنْ يماثِلُه في بذلِ العلمِ وكثرةِ الطلاب وغزارةِ المجالسِ في شتى الفنونِ. فيما يلي لمحاتٌ من مسيرتِه الفذةِ وتأثيرِه العظيم على مرِّ عقودٍ من الزمان.
حياته العملية
لقد شرُفَت بالشيخ العلامةِ مناصبٌ كثيرةٌ؛ كان فيها مضربَ المَثلِ في الهمةِ والنشاطِ ونفعِ الناس والأمة، وفي هذه الصفحات طرفٌ مما بذلَه وقدمَه من إنجازاتٍ عمليةٍ وخيريةٍ هائلةٍ.
مواقفه
عبر مسيرتِه العظيمةِ ومواقفِه النادرة.. تلتقطُ الصفحاتُ التالية روائعَ من مواقف الشيخِ الرائدة في شتى الشؤون والمجالات؛ عقدية وسياسية واجتماعية واقتصادية، وغيرها.
مسيرته الدعوية
في مسيرتِه الدعوية اجتمعتْ في الشيخِ العلامةِ صفاتٌ يعزُ اجتماعُها في شخصٍ واحدٍ؛ من سلامةِ المنهجِ والهمةِ العاليةِ واجتماعِ القلوبِ تنهل من معينه الثريِ. ففي هذه الصفحاتِ قطوفٌ من ألوفٍ.
قالوا عنه
أسفرَ اجتماعُ القلوبِ على محبةِ الشيخ عن أقوالٍ كأطايب الثمار، نثرًا وشعرًا، تصفُ شمائلَه وآثاره، من محبيِه وذويهِ ومعاصرِيه، لا تقع تحتَ حصرٍ، وفي هذه الصفحات غيضٌ من فيضِها.
مؤلفات عن الشيخ
ما بين رسائل علمية أكاديمية ومؤلفات متنوعة.. شَرُفت آلات المطابع بإخراج الكثير من المؤلفات، حول آثار الشيخ العلاّمة الدعوية والفكرية والتربوية؛ تبرز مسيرة العطاء الفذة!
قالوا عنه
قال فضيلة الشيخ طه بن عبدالواسع البركاتي، المدير السابق لإدارة الوعظ والإرشاد بالمسجد الحرام - رحمه الله:
"إن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - غفر الله له وأسكنه فسيح جناته - كان عالمًا من العلماء البارزين، ومن العلماء الثّقات الذين خدموا الدعوة الإسلامية والعقيدة الإسلامية، وقد كان - يرحمه الله - يتصف بالتواضع الجم، والأخلاق الرفيعة العالية". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (493/1).
المستشار السيد علي الهاشمي:
أعرب سماحة المستشار السيد علي الهاشمي - المستشار الديني لرئيس دولة الإمارات - عن صدمته الشديدة لسماع نبأ وفاة فقيد الإسلام سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، وقال:
"إن وفاته تعتبر فاجعةً كبيرةً، وخسارةً فادحةً للأمة الإسلامية، وأنها خسارة لا تُعوض، لقد كان - رحمه الله - له مواقف صلبة في الدفاع عن الإسلام، وعن العقيدة الإسلامية، وعمل جاهدًا ودائمًا في الذود عن الإسلام وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
وأضاف فضيلته أن سماحة المغفور له بإذن الله الشيخ ابن باز كان رجلًا من رجال العلم والدين الصادقين، والذي يُعتبر بحقٍّ إمامًا كبيرًا من أئمة المسلمين، وشمس معرفة اهتدى بها الكثير، كما كان - رحمه الله - فقيهًا، وعالمًا، ومصلحًا اجتماعيًّا كبيرًا، يندر في هذا الزمان مَن يقف مثل صلابته في حقٍّ، ويكون له مآثر كبيرة مثله.
رحم الله الفقيد وتغمّده بواسع رحمته، وألهم الأمة الإسلامية وأبناء الشعب السعودي الصبر والسلوان في هذا الفقيد الغالي. [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (393/1).
قال الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ - رئيس مجلس الشورى ووزير العدل السابق:
"لقد فجعت الأمة الإسلامية بأسرها بوفاة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء.
وما من شكٍّ أن مُصاب الأمة في سماحته جلل، وخطبها عظيم، غير أننا لا نملك إلا أن نمتثل بهدي رسول الله ﷺ ونقول: اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلفنا خيرًا منه.
وإننا بفقد سماحته نفقد ما كان سماحته عليه من لين الجانب، وبساطة المعيشة، وحب الخير، والنصح والتّفاني في قضاء حاجات المسلمين، والبشاشة فيمَن يرد إليه، وحرصه على أحوال المسلمين، وتلمسه لمشكلاتهم، والسعي إلى إعانتهم، فضلًا عما وهبه الله من علمٍ ورأي سديد.
لقد كان سماحته على قدرٍ كبيرٍ من فهم مقاصد الشريعة وأهدافها، والفهم الحقيقي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر العلم، وتقدير وفهم مسؤولية الدولة.
وكان في هذا كله مرجعًا للجميع من الكبار والصغار، والعلماء وعامّة المسلمين، وكان لكل هؤلاء الرجل الذي يبذل جلَّ وقته لقضاء حوائج الناس، وإرشادهم، حتى أصبح مثلًا أعلى، وقدوةً حسنةً للجميع، العالم والعامي، الكبير والصغير، الرئيس والمرؤوس، مجمع عليه إجماعًا لا يقبل الشك، ولا الاختلاف، فكان بذلك نادرة زمانه، وعالم عصره، وإمام وقته.
إن فقد الأمة لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ليس فقد شخصٍ أو فقد غالٍ على النفوس، أو فقد عالم من علماء الأمة فحسب، بل هو فقد ركن عظيم طالما استندت عليه هذه الأمة بما طُبعت عليه من تحكيم شرع الله، وحفظ مكانة العلماء، ومعرفة منزلتهم، وتعظيم قدرهم، والأخذ بمشورتهم.
ولقد كان سماحته في قمة هؤلاء العلماء، ورأسًا لتلك الكوكبة المضيئة من مصابيح الأمة، وقدوة حسنة لهذا الجيل النابه من المشايخ والعلماء وطلبة العلم، نهلوا من علمه الغزير، واقتدوا بسيرته العطرة، وتتلمذوا على يديه، فكان نعم العالم، وكانوا نعم طلبة العلم.
أسأل الله أن يجعل ما قدَّمه سماحته للإسلام والمسلمين في موازين حسناته، وأن يجزل له الأجر والمثوبة، وأن يجعله في أعلى درجات الجنة، كما أسأله أن يجعل فيمَن خلفه الخير والصلاح والنفع والرّشاد". [1]
عبَّر الشيخ عكرمة صبري - مفتي فلسطين السابق وخطيب المسجد الأقصى - عن هول الصدمة التي أصابت أهل فلسطين لوفاة الشيخ فقال:
"فجعنا بنبأ وفاة ورحيل رجل من رجالات العلم، وعلم من أعلامه، ومنبر إسلامي خالص لوجه الله، لقد فقدنا الآن مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - لقد كان الفقيد منبرًا من منابر الإشعاع الإسلامي النادر، أثرى بمؤلفاته وبحوثه مكتبات العالم الإسلامي، لقد كرس حياته لخدمة الإسلام والمسلمين، وأعطى بلا حدود، وعمل بالشريعة الإسلامية عبر الزمن، كان لا يتحدث إلا بالحق، مستندًا على ذلك بالحق والشرع والسنة النبوية الشريفة، كان يقول الحق ولو على نفسه، ولا يخشى في ذلك لومة لائم، كان لاهتمامه بالقدس الشريف بوجه خاص والقضية الفلسطينية بوجه عام موقف مساند ومؤيد وداعم للشعب الفلسطيني، مما كان له الأثر العظيم في العالم الإسلامي في دعمه ومساندته للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته". [1]
وقال أيضًا: "عرفتُ سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز عالمًا عاملًا، امتاز بعمق البصيرة، ونقاء السريرة، وحب العلم وأهله، وحب القدس والأقصى.
ولقد خدم في ميادين الدعوة المتنوعة من خلال الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، فقد كان رئيسًا لها فترةً طويلةً، ومن خلال إرسال دعاة إلى مختلف أنحاء العالم، ومن خلال مؤلفاته التي تركز على العقيدة الصافية الخالية من الشوائب، وعلى أداء الواجبات، والتمسك بالعبادات، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
لقد خدم الإسلام والمسلمين من خلال المراكز المرموقة والحساسة التي تبوأها في مجالات الفتوى والوعظ والإرشاد والمجامع الفقهية.
لقد عرفتُه عن قربٍ في جلسات المجلس الأعلى للمساجد، كما عرفته حين كنتُ أزوره في بيته في مكة المكرمة، وفي بيته في الرياض عدة مرات، كما عرفته من خلال المراسلات التي تمت بيني وبينه لابتعاث طلاب المدارس الشرعية بالقدس وفلسطين إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وغيرها من الجامعات في المملكة العربية السعودية.
لقد اتَّصف - رحمه الله - بالتواضع والبساطة، والفطنة والذكاء، وسرعة البديهة، وكانت الفتاوى التي تصدر عنه تدل على عمق التفكير، وسعة الاطلاع، وصفاء العقيدة، بالإضافة إلى ذلك اهتمامه ومتابعته لأخبار القدس والأقصى، وأخبار العالم الإسلامي.
أخيرًا لقد كان يتوق للصلاة في المسجد الأقصى المبارك". [2]
مجلة رابطة العالم الإسلامي، عدد (412)، بواسطة: عبدالعزيز بن باز عالم فقدته الأمة، للشويعر (759).
مجلة الشقائق، عدد (21)، بواسطة: سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (444،443/1)، رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (49،48).
قال الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس:
"الحمد لله القائل: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُم [آل عمران:144]، لقد فقدنا والد الجميع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز في فترةٍ حرجةٍ وملحةٍ، فكان المصاب جللًا، والفاجعة مؤثرةً، ولكن ما عند الله خير وأعظم، والعزاء لكل طالب علم وداعية إلى الله، ولا نقول إلا: إنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل الله الصبر والسلوان لأهله وذويه وطلابه عامة". [1]
قال الداعية الكويتي الشيخ أحمد القطان:
"إننا تعلمنا من ابن باز العلم الشرعي، وسعة الصدر في فهم مشاكل المسلمين، وسلامة الصدر تجاه المسلمين ..
إن كل مسلم على وجه الأرض يُحب سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز". [1]
وعبَّر عن عميق حزنه لوفاة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
وتحدث الشيخ القطان عن مآثر الشيخ ومواقفه وسجاياه في خطبة الجمعة، وعقب صلاة الجمعة أدى المصلون صلاة الغائب على الشيخ ابن باز، وقال الشيخ القطان: "قال تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات [المجادلة:11]، إن هذه الآية الكريمة تدل بوضوح على سماحة الشيخ الراحل عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - حيث كان طفلًا صغيرًا وُلد في عام 1330هـ في الرياض، وبدأ يحفظ القرآن، فقبل أن يبلغ الحلم كان قد حفظ القرآن كله".
وأضاف الشيخ القطان: "بدأت درجاته ترتفع، وأُصيب - رحمه الله - في عينيه عام 1346هـ، لكن القرآن والعلم الشرعي جعل له بصيرةً يرى من خلالها الحكمة، حتى أصبح سماحة الشيخ علمًا من أعلام المسلمين، ومن المجددين لهذا الدين، وارتقى في درجات الدنيا إلى أعلى المراتب، ونرجو أن يجعله الله في الآخرة في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا".
وقال: "قمتُ بزيارته في حياته عدة مرات، فرأيت من أمره عجبًا، إنه يذكرني بالسلف الصالح من الصحابة والتابعين، رأيته يعمل 18 ساعة في اليوم في سبيل الله دون كلل أو ملل، فمنذ صلاة الفجر يجلس للناس ويحدثهم إلى الشروق، وبعد صلاة الشروق يأكل معهم طعام الإفطار، وعامتهم من طلبة العلم، ويظل سائر يومه يستقبل الناس من كل الأجناس، ومن كل البلاد، وعامة جلسائه ساعة غدائه من الفقراء والمساكين".
وأضاف: "أُخبرتُ أنه لم يتغدَّ مع أهله منذ 50 عامًا، فقد آثر أن يعيش مسكينًا مع المساكين، قريبًا من شكواهم، متحمسًا لحاجاتهم، شافعًا في قضائها.
ولا تستغرب أن تشاهد معه على بساط التواضع الأمير الملكي بجوار الفقير، فالناس عنده سواء، وآخر ما يفكر بمصلحة نفسه.
زرته يومًا وهو مريض في رجله، والطبيب واقف على رأسه ساعة يستأذنه كل حين في علاجه، لكن حاجات الناس وأسئلتهم جعلت الطبيب ينتظر طويلًا إلى أن ودّعناه والطبيب لم يُعالجه".
وقال: "صار قاضيًا، فكان من قضاة الجنة بشهادة مَن احتكموا إليه، ورئيسًا للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، فكانت في قمة ازدهارها، فبركات الله التي أودعها فيه كانت واضحةً على طلبة العلم، وصار رئيسًا للإفتاء فطارت فتواه في مشارق الأرض ومغاربها، وكان أعظمها جواز استخدام القوات الأجنبية في تحرير الكويت من العدو المحتل، وخاصةً أن العدو بدأ يحتل مدينة الخفجي، ويعرض الحرمين الشريفين إلى الخطر الكبير، فكانت فتوى الشيخ المأخوذة من كتاب الله وسنة رسوله حلًّا لجميع التنازعات في هذه القضية الخطيرة، فصار له علينا أهل الكويت خاصة والأمة الإسلامية عامَّة فضل عظيم، يحتم علينا أن ندعو له ونستغفر له، ونسأل الله له الرحمة". [2]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (377/1).
جريدة الشرق الأوسط، عدد (7475)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (89-92).
قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله:
"في هذا اليوم توفي علم من أعلام الأمة الإسلامية، وهو الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - عن عمر مديد، نسأل الله تعالى أن يجعله له بركة، وأن يغفر له، ويفسح له في قبره، وينور له فيه، ويخلفه في عقبه، إنه على كل شيء قدير.
وإننا نقول كما قال النبي ﷺ: لله ما أخذ، ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فحقه على إخوانه المسلمين الدعاء بالمغفرة والرحمة، وألا يكله الله إلى عمله طرفة عين، فإن الإنسان إذا وكل إلى عمله وإلى قوته وكل إلى ضعف وعجز". [1]
وقال أيضًا: "إن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - لا يحتاج إلى تعريف؛ لأن أفعاله تنطق بما قدم".
وأبدى الشيخ ابن عثيمين تأثره بوفاة الشيخ ابن باز وقال: "وقع موته كان شديدًا، ولكن البقاء لله تعالى، وينبغي أن نتخذ من ذلك عبرةً؛ بحيث يغتنم المسلم وقته للحرص على طلب العلم، والصبر على مشقته ونشره بين الأمة، لا سيما في هذا الوقت الذي كثرت فيه الفتنة العقيدية والفكرية والجسدية". [2]
جريدة الشرق الأوسط، عدد (7476)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (25،24)، إمام العصر، لناصر الزهراني (160).
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (456/1).
قال الأستاذ يوسف العظم، الشاعر والمفكر الأردني - رحمه الله:
"لم يكن عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - عالمًا عاديًّا هامشيًّا يُعدّ فيمَن يُعدّ من علماء الأمة الإسلامية، وإنما كان رمزًا من رموز العلم الشرعي، والفهم الذي يجعل منه مرجعيةً موثوقةً لها هيبة كبيرة، هالة من الإجلال والتقدير.
وكان الرجل على قدر كبير من التواضع، وعلى قدر كبير من الرفق، وعلى قدر كبير من الإحسان في أعمق المعاني وأرفع المستويات.
كانت علاقتي به علاقة أبوة حانية، وبنوة رحمية، وكنت أزوره في الغالب كلما ترددتُ على الرياض، أنهل من علمه ما استطعتُ من صور، وسلوكه الإيماني، وروحه الإسلامية الإنسانية، حين أرى أصحاب الحاجات وطلاب الفتاوى يُحيطون به في أعقاب كل صلاةٍ يُؤديها في المسجد الحرام، فيبذل ما استطاع لكل صاحب حاجة.
وثيابه التي يرتديها تنمّ عن عمق تواضعه، وحديثه الذي يهمس به ينم عن أبعاد رفقه وإحسانه في كل تصرفاته، وسلوكه يؤكد إنسانيته وغزير الرحمة في قلبه، له من الله الرحمة والرضوان.
لقد أبى - يرحمه الله - أن نُسجل عمارة دار الإفتاء بالرياض باسمه الشخصي حتى لا يرث أولاده العمارة، وإنما أن تُسجل بصفته مرجع الإفتاء في المملكة؛ لتكون لمن بعده من المفتين وكبار العلماء". [1]
مجلة الشقائق، عدد (21)، بواسطة: سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (426،425/1)، رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (54،53).
قال الشيخ نظام يعقوبي - محدث البحرين:
"إن وفاة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز تُعدّ خسارةً كبيرةً ليس للمملكة العربية السعودية فحسب، بل للعالم الإسلامي أجمع، فالشيخ - رحمه الله - كان من أعلام الفقه والإسلام، حيث كرّس حياته لخدمة قضايا المسلمين وتطبيق شرع الله". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (400/1).
قال الشيخ سعيد الحجاوي - مفتي الأردن السابق:
"لقد كان الفقيد - رحمه الله - عالمًا مفتيًا للمسلمين أينما كانوا، ويعرفه القاصي والداني، تميز مع العلم بحُسن السيرة، وطيب السمعة، مما رسَّخ الثقة بشخصه، كان من العظمة التي تتجلى في شخصه، فحاز من الاحترام والتقدير لدى الخاصة والعامّة، فعظماء القوم يُخاطبونه بالوالد، ويُصغون لكل كلمةٍ من أقواله، وأهل العلم والمعرفة ينظرون إليه بكل التقدير والاحترام، والعامّة تتلقى أقواله بالثقة والرضى والقبول، ولا شك أنَّ كل هذا لم يأتِ من فراغ، وإنما من خلال العمر المبارك المديد، والعطاء الخيّر الجزيل، والتواضع الذي لا يتصف به إلا العلماء العاملون المخلصون.
فرحمة الله عليك يا سماحة الشيخ، وأسكنك فسيح الجنان، هنيئًا لك بما قدمتَ وما أخَّرتَ بما لا ينقطع بإذن الله". [1]
مجلة الدعوة، عدد (1695)، بواسطة: سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (427،426/1)، رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (106).
قال فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن غانم السدلان - أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود:
"إن وفاة سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز تُعدّ فاجعةً عظيمةً للأمة الإسلامية جميعًا، وليس على مواطني هذا البلد فحسب، وإن سماحته - رحمه الله رحمةً واسعةً، ورفع درجاته في عليين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجمعنا به في جنات الفردوس الأعلى - تميز بخصال كثيرةٍ، ومميزات عظيمة، كان لها الأثر العظيم والكبير، حيث أحبته القلوب، ومن كل الطبقات، وفي كل البلاد.
وإن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز الذي عُرف برسوخه في علم العقيدة والفقه، وكذلك في علوم أخرى: كالفرائض، والحديث، ومعرفة علم الرجال، وغير ذلك، إلى جانب هذا تميز - رحمه الله تعالى - بسماحة الفتوى وتيسيرها على الناس، والبعد عما يعنتهم، أو يشق عليهم، مع الالتزام بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال السلف والمحققين من أهل العلم.
إن سماحة الشيخ ابن باز ليس هو علم مُنزوٍ، أو في نشاطٍ محدودٍ، بل إن نشاطه الذي لا يعرف الحدود: نشاط التدريس والتعليم، ونشاط في الفتيا، ونشاط في الدعوة إلى الله، ونشاط في الإصلاح، ونشاط لجمع الكلمة وتوحيد الصفوف، إلى جانب نشاطه في نشر مذهب أهل السنة والجماعة، ونشاطه في الاعتدال بكل الأمور.
كذلك كان - رحمه الله - لا يُحب أن يُعنف على أحدٍ، إلى جانب نشاطه في مجال التأليف، وفي مجال الإدارة، فقد تولى القضاء، وتولى رئاسة الجامعة الإسلامية، وتولى رئاسة إدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد، وتولى التدريس في كلية الشريعة، وأخيرًا أصبح مفتيًا عامًّا للمملكة العربية السعودية، إلى جانب مميزات أخرى كثيرة من التواضع للصغير والكبير، وصفاء السريرة، وعدم الحقد على الناس، والنصح التام، والسؤال عن الصغير والكبير، وكل مَن زاره وجالسه يعرف دقته في الاستفسار والسؤال عن الخاص والعام.
إلى جانب أنه - يرحمه الله تعالى - كثير التلاميذ، فتلامذته كثيرون والحمد لله، وكل الذين في الساحة من المفتين والطلاب ورؤساء الدوائر وغيرهم من طلاب العلم، كل هؤلاء هم تلاميذ سماحة الشيخ عبدالعزيز، رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً.
كذلك من المميزات التي عُرف بها سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز: أنه جادٌّ دائمًا، لا يعرف إلا الجدّ، ولا يعرف الإجازة مطلقًا، ولا أعلم أنه في يومٍ من الأيام خرج للنزهة وللبرية، كذلك أيضًا أيام العطل وأيام الأعياد يعمل فيها.
إن الشيخ ابن باز إلى جانب عمله الرسمي كان لديه عمل في بيته، ولديه عدد من الكُتَّاب قد يزيدون على الخمسة، كلهم في بيته يعملون في أعمال تأتيه من الداخل ومن الخارج، وفي شؤون المسلمين، وفي شؤون الدعوة، فهو يعمل دائمًا وأبدًا، بالليل وبالنهار، أطراف الليل، وأطراف النهار، كلها بالعمل، ولا يعرف التوقف، رحمه الله.
وقد منحه الله تعالى الصحة، وكان مستمرًّا في عمله، ومرتاحًا له، يجدّ فيه اللذة والأنس والسرور، إلى جانب التدريس اللامنهجي، فهو يدرس في العقيدة، وفي الحديث، والتفسير، وسائر العلوم في المسجد الذي يُجاوره، وفي مساجد بعيدة أيضًا، إنه أيضًا يُشارك في المحاضرات والندوات، فهو من أنشط الناس حتى قبل موته بستة أشهر تقريبًا، فقد كان جدوله في المحاضرات مساويًا لأنشط الناس في صحته وقوة بدنه.
فرحم الله الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمةً واسعةً، ورفع درجته في جنات الفردوس الأعلى، وجمعنا به في عليين". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (460/1-463).
قال فضيلة الشيخ الدكتور عمر العيد - الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود وعضو رابطة العالم الإسلامي:
"عاشرته أكثر من 20 سنة، وإن سماحته كان إذا سافر إلى الطائف في الصيف أظلمت علينا الرياض، فكيف إذا فقدناه، رحمه الله وجعل الجنة مثواه.
ولا شك أن وفاة سماحته مصيبة على المسلمين كلهم، ليس على طلابه أو أهل منطقةٍ وحدها، بل العالم كله، ولا نُحصي الاتصالات من داخل وخارج المملكة، كلهم لم يصدقوا بوفاته أصلًا، فالجميع يبكون لوفاة سماحته: الأطفال وكبار السن والنساء وعوام الناس، والناس بعدما أُعلن في المساجد وبعضهم يُصلي على جنائزهم بكوا لفراق سماحته بكاءً شديدًا، فسماحته كان سدًّا منيعًا مع الحق، ورجل أمةٍ، وداعية العالم كله، فما من جمعيةٍ أو مؤسسةٍ إسلامية إلا وتذكر الشيخ بخير وشفاعة وإعانة، والمسلمون في إفريقيا وإندونيسيا والفلبين كلهم يسألون عن الشيخ، مما يدل على أن فقده ثلمة كبيرة، ولا يسدها شيءٌ إلى قيام الساعة، إن كان عالمًا فكيف بعالم الأمة كلها؟!
فلا شك أنها مصيبة للعالم كله .. ولا نقول إلا ما يُرضي الرب: إنا لله وإنا إليه راجعون، ورضينا بالله ربًّا، وبمحمد ﷺ رسولًا، وبالإسلام دينًا، فوفاة سماحته مصاب عظيم.
وندعوه سبحانه أن يلهم أبناءه وذويه الصبر والسلوان، فهول المصيبة كبير على الجميع.
سماحته حُقَّ أن يُؤلف في حقِّه المجلدات، فقد عاشرنا سماحته فلم نجد عالمًا مثله، كان حانيًا على تلاميذه، ومؤدبًا، وحريصًا عليهم، فرحمه الله". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (495،494/1).
قال الدكتور عبدالرحمن السميط، الأمين العام للجنة مسلمي إفريقيا سابقًا - رحمه الله:
"لقد فقدت الأمة الإسلامية عالمًا من علمائها، وركنًا من أركانها الذين جاهدوا في العمل الإسلامي الدعوي جهادًا كبيرًا.
كما أن فضيلته كان بمثابة صمام أمان للدعوة الإسلامية في قرنها الأخير، فكان أستاذًا للأمة، وترك بصماته التي لا أشك أنها ستبقى سنين طويلة في جمع كلمة الدعاة إلى الله، والله نسأل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يُعوض الأمة فيه خيرًا". [1]
سيرة وحياة الشيخ ابن باز، لإبراهيم الحازمي (381/1).
قال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام، عضو هيئة كبار العلماء السابق - رحمه الله:
"شيخنا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - هو المستحق الآن للقب (شيخ الإسلام والمسلمين)؛ لما بذله من مساعٍ في خدمة الإسلام والمسلمين، فهو الداعية الكبير، وهو المفتي الأول في الداخل والخارج، وهو الموجه إلى فعل كل خير، وهو رئيس المجلس التأسيسي في رابطة العالم الإسلامي، ورئيس مجمع الفقه الإسلامي، ورئيس مجلس هيئة كبار العلماء، وهو المرجع في كل شأنٍ من شؤون الإسلام؛ لما حباه الله تعالى من إخلاص لدينه وأمته، ولما امتاز به من سعة علم، وبُعد نظرٍ، وقبولٍ لدى المسلمين، فهو موزع وقته على خدمة الإسلام ومصالح المسلمين.
وقد جعل الله تعالى له إجلالًا في النفوس، ومحبةً في القلوب، رحمه الله، وغفر له، وأسكنه فسيح الجنان". [1]
الإنجاز في ترجمة الإمام عبدالعزيز بن باز، لعبدالرحمن الرحمة (298،297)، إمام العصر، لناصر الزهراني (160).
قال الدكتور صالح العبود - مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة:
"إننا مؤمنون بقضاء الله وقدره، إلا أننا على فراق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز محزونون، فقد فقدنا بفقده رجلَ علمٍ ودينٍ، حريصًا على مصلحة الأمة ورفعة دينها، قويًّا في الحق، لا تأخذه في الحقِّ لومة لائم، سخيًّا في العطاء العلمي، والبذل المادي، والدعوة وسبل نشرها". [1]
مجلة الدعوة، عدد (1692)، بواسطة: رثاء الأنام لفقيد الإسلام، لإبراهيم المحمود (93،92).